السيد محمد تقي المدرسي
77
فقه الحياة الطيبة
بصيرة الوحي : لكل بشر حقوق يحرم على الآخرين تجاوزها والاعتداء عليها . ومن فعل ذلك يحق لصاحب الحق القصاص ، ذلك لأن الحرمات ( أي الحقوق المحترمة ) قصاص . تفصيل الأحكام : 1 - كلما يرتبط بالسلامة والأمن الشخصي للإنسان يعتبر حرمة له ، يجب على الآخرين رعايتها . فلا يجوز لأحد أن يعتدي على الآخر جسدياً أو مالياً أو وجاهياً . - فإذا جرحه حق للآخر أن يقتص منه بالجرح على تفصيل يذكر في كتاب القصاص . - وإذا أكل ماله بالباطل ، حق له أن يستوفي حقه منه . - وإذا حرمه من حق مالي معين ( كالسبق في البيع أو الشراء ) يمكن أن يحرمه منه قصاصاً ، أو يستوفي حقه الضائع منه . - وإذا شهّره بين الناس ونال من شخصيته ، وانتهك بذلك حرمته ، جاز له مثل ذلك ، إذا لم يؤد إلى محرم آخر ؛ مثل إشاعة الفاحشة أو الإضرار بالغير . 2 - إذا كان في القصاص في الحرمات ضررٌ على الآخرين ، أو محرم شرعاً فلا يجوز ، مثلًا : إذا تلصص أحد ونظر إلى زوجة الآخر أو ابنته ، لا يجوز القصاص ، لأن النظر إلى المرأة الأجنبية غير جائز ، سواء كان ابتداءً أو قصاصاً . 3 - وكما في حقوق الأفراد كذلك في حرمات وحقوق الأمم ، فلا يجوز أن تنتهك حرمة أمة من الناس ؛ مثل حرمة الشهر الحرام عند العرب قبل الإسلام ، وحرمة البيت الحرام ، أما لو انتهكوا هذه الحرمة أولّا ، جاز القصاص منهم .